السيد محمد تقي المدرسي
211
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
أخذ رأس المال فلا وجه للقسمة المفروضة ، ومنها أن المفروض أنهما اقتسما المقدار من الربح بعنوان أنه ربح ، لا بعنوان كونه منه ومن رأس المال ، ودعوى أنه لا يتعين لكونه من الربح بمجرد قصدهما مع فرض إشاعته في تمام المال مدفوعة بأن المال بعد حصول الربح يصير مشتركاً بين المالك والعامل ، فمقدار رأس المال مع حصته من الربح للمالك ، ومقدار حصة الربح المشروط للعامل له ، فلا وجه لعدم التعين بعد تعيينهما مقدار مالهما في هذا المال فقسمة الربح في الحقيقة قسمة لجميع المال ولا مانع منها . ( مسألة 37 ) : إذا باع العامل حصته من الربح بعد ظهوره صح مع تحقق الشرايط من معلومية المقدار وغيره ، وإذا حصل خسران بعد هذا لا يبطل البيع بل يكون بمنزلة التلف فيجب عليه جبره بدفع أقل الأمرين من مقدار قيمة ما باعه ومقدار الخسران . ( مسألة 38 ) : لا إشكال في أن الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح ، سواء كان سابقاً عليها أو لاحقاً ما دامت المضاربة باقية ولم يتم عملها ، نعم قد عرفت ما عن الشهيد من عدم جبران الخسارة اللاحقة بالربح السابق إذا اقتسماه ، وأن مقدار الربح من المقسوم تستقر ملكيته ، وأما التلف فإما أن يكون بعد الدوران في التجارة ، أو بعد الشروع فيها أو قبله ، ثم إما أن يكون التالف البعض أو الكل ، وأيضاً إما أن يكون بآفة من الله سماوية أو أرضية ، أو بإتلاف المالك أو العامل أو الأجنبي على وجه الضمان ، فإن كان بعد الدوران في التجارة فالظاهر جبره بالربح « 1 » ، ولو كان لاحقاً مطلقاً ، سواء كان التالف البعض أو الكل ، كان التلف بآفة أو بإتلاف ضامن من العامل أو الأجنبي ، ودعوى أن مع الضمان كأنه لم يتلف لأنه في ذمة الضامن كما ترى ، نعم لو أخذ العوض يكون من جملة المال ، بل الأقوى ذلك إذا كان بعد الشروع في التجارة ، وإن كان التالف الكل كما إذا اشترى في الذمة « 2 » وتلف المال قبل دفعه إلى البائع فأداه المالك أو باع العامل المبيع وربح فأدى كما أن الأقوى في تلف البعض الجبر ، وإن كان قبل الشروع أيضاً « 3 » ،
--> ( 1 ) هذا الظهور يعتمد العرف الشائع في مسألة المضاربة وكون الربح وقاية للرأسمال ومن هنا فإن لم يكن هناك ظهور عرفي في فرض معين فالمعتمد العرف ، مثلا تلف بعض المال بآفة سماوية فربما لا يرى العرف أنه يجبر بالربح وهكذا تلف أغلب المال بحيث يصعب الاسترباح به وما أشبه فالموارد مختلفة والأعراف متفاوتة فيها . ( 2 ) قد يتصور ذلك فيما إذا حصل العامل على ثقة الناس بما كان لديه من المال فاشترى في الذمة باعتباره صاحب تجارة مما يرجع إلى المال التالف . أما في غير ذلك فمشكل . ( 3 ) الأمثلة المضروبة تعتبر عند العرف شروعا في المضاربة ، أما قبل الشروع أصلا كما إذا كان قد حدد لنفسه الشروع فيها أول السنة ، فإنه قد يكون وقاية للمال وقد لا يكون حسب الأعراف المتبعة .